الشيخ علي النمازي الشاهرودي
559
مستدرك سفينة البحار
ويدعوهم إلى عبادته حتى لا يختلف منهم اثنان ؟ ولما احتجب عنهم وأرسل إليهم الرسل ؟ ولو باشرهم بنفسه كان أقرب إلى الإيمان به ؟ فقال لي : ويلك وكيف احتجب عنك من أراك قدرته في نفسك ؟ ! نشؤك ولم تكن ، وكبرك بعد صغرك ، وقوتك بعد ضعفك ، وضعفك بعد قوتك ، وسقمك بعد صحتك ، وصحتك بعد سقمك ، ورضاك بعد غضبك ، وغضبك بعد رضاك ، وحزنك بعد فرحك ، وفرحك بعد حزنك ، وحبك بعد بغضك ، وبغضك بعد حبك ، وعزمك بعد إبائك ، وإباؤك بعد عزمك ، وشهوتك بعد كراهتك ، وكراهتك بعد شهوتك ، ورغبتك بعد رهبتك ، ورهبتك بعد رغبتك ، ورجاؤك بعد يأسك ، ويأسك بعد رجائك ، وخاطرك بما لم يكن في وهمك وعزوب ما أنت معتقده من ذهنك . وما زال يعد علي قدرته التي في نفسي التي لا أدفعها حتى ظننت أنه سيظهر فيما بيني وبينه ( 1 ) . أقول : ابن المقفع : هو أبو الحسن عبد الله بن المقفع الفارسي ، الفاضل المشهور الماهر في صنعة الإنشاء والأدب ، كان مجوسيا أسلم على يد عيسى بن علي عم المنصور بحسب الظاهر ، وكان كابن أبي العوجاء وابن طالوت وابن الأعمى على طريق الزندقة ، وهو الذي عرب كتاب " كليلة ودمنة " وصنف الدرة اليتيمة ، وكان كاتبا لعيسى . قتله سفيان بن معاوية عامل المنصور بالبصرة في سنة 143 بأمر المنصور . وكيفية قتله أنه كان سفيان عليه ساخطا لأنه قال يوما له : يا بن المغتلمة ، فدخل ابن المقفع يوما على سفيان وعنده غلمانه وتنور نار يسجر ، فقال سفيان : أتذكر يوما قلت لي كذا وكذا ؟ أمي مغتلمة إن لم أقتلك قتلة لم يقتل بها أحد . ثم قطع أعضاءه عضوا عضوا وألقاها وهو ينظر إليها ، حتى أتى على جميع جسده ، ثم أطبق التنور عليه . ذكر ذلك ابن أبي الحديد في شرح قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : رب عالم قد قتله جهله وعلمه معه لم ينفعه .
--> ( 1 ) ط كمباني ج 2 / 14 ، وجديد ج 3 / 42 .